عبد الجبار الرفاعي

75

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

ومتى ما وجد القطع توجد المنجزية . وعلى هذا الأساس إذا لم يكن هناك علم أو قطع بالتكليف فلا يكون التكليف منجزا . فحينئذ إذا كنا نظن بالتكليف ونحتمله لا يكون لمثل هذا الظن والاحتمال قيمة ولا يكون منجزا للتكليف ، هذه هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . لكن المصنف قال : إنّ هذا في الحقيقة تحديد لمولوية المولى وتضييق لدائرة المولوية ؛ لانّ دائرة المولوية تستبطن وجوب الطاعة ولزوم الامتثال ، والعقل يرى أنّ المولى الحقيقي هو مالك لكلّ هذا الوجود ، وأنّ العبد هو عبد تكوينا لهذا المعبود الحقيقي ، وليست العبودية اعتبارية وإنما هي عبودية تكوينية حقيقية ، والمولوية حقيقية ، فيحكم العقل أنّ هذا المولى يجب امتثال أوامره حتى لو كانت هذه الأوامر محتملة بأدنى درجات الاحتمال . وعلى هذا لا يكون المولى الحقيقي كالمولى العرفي . بينما القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان قاس المولى الحقيقي على المولى العرفي ، فحكم بأنّ المولى الحقيقي ليس له حقّ الطاعة إلّا بما هو معلوم من تكاليفه ، بينما في الواقع هذا قياس مع الفارق ؛ لانّ المولى الحقيقي غير المولى العرفي ، فالمولى العرفي هو الذي له حقّ الطاعة في المعلوم من تكاليفه فقط . بينما المولى الحقيقي يحكم العقل بأنّ له حقّ الطاعة بما هو معلوم من تكاليفه وفيما هو مظنون أو محتمل ، أي أنّ له حقّ الطاعة بأي درجة من درجات انكشاف تكاليفه . والفرق أنّ حقّ الطاعة في مورد الاحتمال والظن مقيّد ومعلق على عدم ورود الترخيص من المولى ، فلو ورد ترخيص منه لا يلزم الامتثال في مثل هذا المورد .